ابن منظور
577
لسان العرب
تَطْمِث أَي تحيض لأَنها تحبس في البيت ، يجعل لها عَصَراً ، وقيل : هي التي قد ولدت ؛ الأَخيرة أَزْديّة ، وقد عَصَّرَت وأَعْصَرَت ، وقيل : سميت المُعْصِرَ لانْعِصارِ دم حيضها ونزول ماء تَرِيبَتِها للجماع . ويقال : أَعْصَرَت الجارية وأَشْهَدَت وتَوضَّأَت إِذا أَدْرَكَت . قال الليث : ويقال للجارية إِذا حَرُمت عليها الصلاةُ ورأَت في نفسها زيادةَ الشباب قد أَعْصَرت ، فهي مُعْصِرٌ : بلغت عُصْرةَ شبابِها وإِدْراكِها ؛ بلغت عَصْرَها وعُصورَها ؛ وأَنشد : وفَنَّقَها المَراضِعُ والعُصورُ وفي حديث ابن عباس : كان إِذا قَدِمَ دِحْيةُ لم يَبْقَ مُعْصِرٌ إِلا خرجت تنظر إِليه من حُسْنِه ؛ قال ابن الأَثير : المُعْصِرُ الجارية أَول ما تحيض لانْعِصار رَحِمها ، وإِنما خصَّ المُعْصِرَ بالذِّكر للمبالغة في خروج غيرها من النساء . وعَصَرَ العِنَبَ ونحوَه مما له دُهْن أَو شراب أَو عسل يَعْصِرُه عَصْراً ، فهو مَعْصُور ، وعَصِير ، واعْتَصَرَه : استخرج ما فيه ، وقيل : عَصَرَه وَليَ عَصْرَ ذلك بنفسه ، واعْتَصَره إِذا عُصِرَ له خاصة ، واعْتَصَر عَصِيراً اتخذه ، وقد انْعَصَر وتَعَصَّر ، وعُصارةُ الشيء وعُصاره وعَصِيرُه : ما تحلَّب منه إِذا عَصَرْته ؛ قال : فإِن العَذَارى قد خَلَطْنَ لِلِمَّتي * عُصارةَ حِنَّاءٍ معاً وصَبِيب وقال : حتى إِذا ما أَنْضَجَتْه شَمْسُه ، * وأَنى فليس عُصاره كعُصارِ وقيل : العُصارُ جمع عُصارة ، والعُصارةُ : ما سالَ عن العَصْر وما بقي من الثُّفْل أَيضاً بعد العَصْر ؛ وقال الراجز : عُصارة الخُبْزِ الذي تَحَلَّبا ويروى : تُحْلِّبا ؛ يقال تَحَلَّبت الماشية بقيَّة العشب وتَلَزَّجَته أَي أَكلته ، يعني بقية الرَّطْب في أَجواف حمر الوحش . وكل شيء عُصِرَ ماؤه ، فهو عَصِير ؛ وأَنشد قول الراجز : وصار ما في الخُبْزِ من عَصِيرِه * إِلى سَرَار الأَرض ، أَو قُعُورِه يعني بالعصير الخبزَ وما بقي من الرَّطْب في بطون الأَرض ويَبِسَ ما سواه . والمَعْصَرة : التي يُعْصَر فيها العنب . والمَعْصَرة : موضع العَصْر . والمِعْصارُ : الذي يجعل فيه الشيء ثم يُعْصَر حتى يتحلَّب ماؤه . والعَواصِرُ : ثلاثة أَحجار يَعْصِرون العنب بها يجعلون بعضها فوق بعض . وقولهم : لا أَفعله ما دام للزيت عاصِرٌ ، يذهب إِلى الأَبَدِ . والمُعْصِرات : السحاب فيها المطر ، وقيل : السحائب تُعْتَصَر بالمطر ؛ وفي التنزيل : وأَنزَلْنا من المُعْصِرات ماءً ثجّاجاً . وأُعْصِرَ الناسُ : أُمْطِرُوا ؛ وبذلك قرأَ بعضهم : فيه يغاث الناس وفيه يُعْصَرُون ؛ أَي يُمْطَرُون ، ومن قرأَ : يَعْصِرُون ، قال أَبو الغوث : يستغِلُّون ، وهو مِن عَصر العنب والزيت ، وقرئ : وفيه تَعْصِرُون ، من العَصْر أَيضاً ، وقال أَبو عبيدة : هو من العَصَر وهو المَنْجاة والعُصْرة والمُعْتَصَر والمُعَصَّر ؛ قال لبيد : وما كان وَقَّافاً بدار مُعَصَّرٍ